أخبار العباسية

أمير عزالدين… الفتى الأسمر الذي ركض في قلوبنا.

 

ركض ولم يلتفت، وكأن الأرض تعرف قدميه، وكأن العشب يفسح الطريق أمام خفته، وكأن كل خطوة منه تقول إن هذا الفتى لم يأتِ ليمرّ… بل ليبقى.

لم يكن مجرد لاعبٍ في تصفيات غرب آسيا للناشئين، بل حكاية تمشي.
نبضٌ صغير خرج من الأزقّة ليحمل حلمًا أكبر من عمره، ويثبت أن العظمة ليست سنًا، بل روحًا تصرّ على الظهور مهما حاول العالم أن يضغط عليها.

أمير…
ذلك الفتى الأسمر الذي يسبق الكرة بذكائه، ويسبق خصومه بإحساسه، ويسبق عمره بنضجه.
وجه يشبه شمس الجنوب حين تبدأ نهارها، وابتسامة تُسكت المدرجات حين تظهر، ثم تشتعل معها الصيحات عندما تلمس قدماه الكرة.

في كل مرة لمس فيها الكرة، شعرنا أن شيئًا يحدث…
شيئًا أكبر من تمريرة، أو مهارة، أو خطوة.
كانت لحظاته على العشب تشبه كتابة سطر جديد في رواية نعرف أننا سنحكيها طويلًا.

لم يصعد أمير على أكتاف الحظ…
صعد على تعبٍ مكتوم، على ليالٍ بلا نوم، على رئات امتلأت بالجري، وعلى قلبٍ لم يتخلّ عن حلمه لحظة واحدة.
صعد لأنه آمن أن الملعب ليس مكانًا لعرض المهارة فقط، بل لقول الحقيقة:
“أنا هنا… لأصنع الفرق.”

في لعبه فن.
في حضوره كاريزما.
وفي عفويته إنسان لا يشبه أحدًا.

يبتسم… فيبتسم المدرج.
يخسر كرة… فيربح احترام الجميع بإصراره على استعادتها.
يمرر تمريرة… فتبدو وكأنها توقيع يعرفه كل من شاهد المباراة.

أمير ليس صانع لعب فقط… هو صانع بطولات.
ليس مجرد ناشئ… هو فرصة وطن.
هو ذلك الطفل الذي كان يشاهد المباريات ويحلم… ثم كبر ليجعل حلمه يمشي على قدميه أمام عيوننا.

هذا النص ليس مديحًا…
هذا اعتراف.
اعتراف بأن هناك فتى أسمر، بسيط، عفوي، دخل القلوب بلا استئذان… وبات فيها بلا منافس.

أمير عزالدين…
تابع الركض.
فالقلوب التي ركضت إليك… لن تغلق أبوابها أبدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى