أخبار العباسية

عليّه دغيلي… أيقونة التمريض، وملاك الرحمة والإنسانية

 

الدكتور علي دربج

مَن منّا لا يعرف عليّه دغيلي، ذلك الملاك الإنساني الذي لبس الثوب الأبيض، فكانت اسمًا على مسمّى؟
لم تكن يومًا مجرّد عاملة في مهنة التمريض، بل كانت ضميرًا حيًّا، ويدًا بيضاء، وابتسامة أمل في زمنٍ كان يفيض بالموت والخوف.

كانت اليد التي تبلسم الجراح، والصوت الذي يهمس بالأمل، والابتسامة التي تهزم الخوف. لم تعرف يومًا الكره أو الأذى، بل عاشت عمرها مثالًا للإنسانية والأخلاق، للصلابة والشجاعة، للمرأة التي اختارت أصعب وأشرف المهن، مهنة التمريض، وجعلتها رسالة مقدّسة لا مهنة عابرة.

في أحلك اللحظات، كانت عليّه ثابتة كالأرض، حنونة كالأم، تُسرع إلى الجرحى لتداوي نزفهم، وتربّت على كتف المقاوم لتقول له بصمت: “أنت لست وحدك.” كانت تلمس الوجع بيديها، وتحوّل الألم إلى عزيمة، والدمعة إلى ابتسامة.

من اجتياح 1982 حتى آخر أيّامها، لم تتعب ولم تساوم، بل بقيت شعلة إنسانية وسط عتمة الحديد والنار. كانت مقاومة بمرابَطتها في مستشفى جبل عامل في عزّ الاحتلال، ورفضت أن تنحني إلّا أمام جراح الناس واحتياجاتهم. بين المرضى والشهداء، بين المقاومين وأهالي العباسية، عاشت وكانت حاضرة لخدمة الجميع، تُجسّد أسمى ما في الإنسان من رحمة وصدق وتفانٍ.

برحيلها، لا تفقد العباسية والجنوب ممرضةً فحسب، بل تفقد قلبًا نابضًا بالخير، وذاكرة من تضحيات وصمود. تفقد ملاكًا من لحم ودم عاش بين الناس، ورحل وفي قلبه وصيّة واحدة: أن التمريض ليس وظيفة، بل رسالة مقدّسة تُعاش بكل كرامة وبكل حب.

سلامٌ لروحك يا عليّه… يا من كتبتِ اسمك بدمع الأمهات، وبابتسامات الأطفال الذين شفيتِهم، وبأنين الجرحى الذين مسحتِ على قلوبهم. ستبقين في الذاكرة رمزًا لـ الإنسانية التي لا تموت، وللأخلاق التي تبقى حيّة ما دام فينا قلب يخفق للجنوب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى